حسن حنفي

115

من العقيدة إلى الثورة

الكرامية أو مثل آلهة اليونان تدخل حلبة الصراع في معارك البشر « 186 » . وإذا كان المقصود من الجبر اثبات القدرة الشاملة والعلم المطلق وجميع صفات العظمة والكمال فان هذا القصد يتحول إلى نقيضه فيثبت المؤله حالا في الأشياء ، فاعلا فيها ، قريبا منها . ويصبح حادثا محدودا نسبيا خاضعا لفعل الانسان « 187 » . ففي الجبر لا الله أثبت نفسه منزها ولا الانسان أثبت نفسه فاعلا . وبالتالي يضيع التوحيد والعدل ، ركنا العقليات ولب العقيدة . 5 - ومما ينقص في التنزيه انتهاء الجبر وهو بصدد حل توهم مشكلة الحق الإلهي المطلق ونيل الانسان منها إلى خلق مشكلة أعظم وهو اعتبار الله مسؤولا عن الشر والقبح وكل آثام العالم وأوجاع الناس ومآسي البشر . فهو خالق كل شيء وفاعله . وأمرنا بفعل القبيح من ظلم وجور وكذب . وكيف يكون الخير مطلقا وهو سئول عن الشر في العالم ؟ وكيف يصدر الشر عن الخير ؟ لذلك أصبح موضوع تبرئة الله عن الشر أكثر إلحاحا في الجبر والكسب منه في الاختيار بالرغم من أن الحسن والقبح العقليين نظرية مقارنة للاختيار « 188 » .

--> ( 186 ) كما أنه إذا عرف تعلق كونه متحركا بالحركة لوجب كونه متحركا عندها ووجوب زواله عند زوالها ، فواجب اذن تعليق مدة الصفة بالحركة فهكذا الحال في أفعالنا ، المحيط ص 340 - 341 . ( 187 ) ومتى قيل أن الله هو الّذي يحدثه والحال ما قلناه فيجب أن يزول تعلقه بنا كما يزول تعلق الألوان بنا من جهة الفعلية وانما يتعلق من حيث الحلول ، المحيط ص 341 . ( 188 ) إضافة المجبرة المقبحات إلى الله ، الشرح ص 787 ، الله فاعل القبائح ان كان مسؤولا عنها . فان قيل ذلك قبيح والله غير موصوف بالقدرة على التفرد بالقبيح قيل : هو قادر على أن يجعله من كسب العباد ، الشرح ص 332 - 334 ، على أن أفعال الجوارح لو كانت فعل الله وفي جملتها الكلام والكذب لوجب كونه كاذبا بكل كذب يقع في العالم ، المغنى ج 9 ، التوليد ص 18 ، ويكفى المجبرة إضافة القبائح إلى الله ، المغنى ج 9 ، التوليد ص 18 ، شرح التفتازاني ص 103 ، حاشية الأسفراييني ص 103 .